رفيق العجم
441
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
على الأرواح البشرية ، ولأجلها قد تسمّى أربابا ، ويكون اللّه تعالى رب الأرباب لذلك ، ويكون لها مراتب في نورانيتها متفاوتة ، فبالحريّ أن يكون مثالها من عالم الشهادة الشمس والقمر والكواكب . ( مش ، 72 ، 1 ) - لما كان عالم الشهادة مرقى إلى عالم الملكوت كان سلوك الصراط المستقيم عبارة عن هذا الترقّي ، وقد يعبّر عنه بالدين وبمنازل الهدى ، فلو لم يكن بينهما مناسبة واتّصال لما تصوّر الترقّي من أحدهما إلى الآخر ، فجعلت الرحمة الإلهية عالم الشهادة على موازنة عالم الملكوت . فما من شيء في هذا العالم إلا وهو مثال لشيء من ذلك العالم ، وربما كان الشيء الواحد مثالا لأشياء من عالم الملكوت ، وربما كان للشيء الواحد من الملكوت أمثلة كثيرة من عالم الشهادة ، وإنما يكون مثالا إذا ماثله نوعا من المماثلة ، وطابقه نوعا من المطابقة . وإحصاء تلك الأمثلة يستدعي استقصاء جميع موجودات العالمين بأسرها ، ولن تفي به القدرة البشرية ، ولم تتّسع لفهمه القوة البشرية ، ولا تفي لشرحه الأعمار القصيرة . ( مش ، 129 ، 11 ) - إن كان في عالم الملكوت جواهر نورانية شريفة عالية يعبّر عنها بالملائكة منها تفيض الأنوار على الأرواح البشرية ولأجلها قد تسمّى أربابا ، فيكون اللّه رب الأرباب لذلك ، ويكون لها مراتب في نورانيتها متفاوتة ، فبالحري أن يكون مثالها من عالم الشهادة الشمس والقمر والكواكب . وسالك الطريق يترقّى أولا إلى ما درجته درجة الكوكب فيتّضح له إشراق نوره ، وينكشف له أن العالم الأسفل بأسره تحت سلطانه وتحت إشراق نوره ، ويتّضح له من جماله وعلو درجته ما ينادي فيقول : هذا ربي . ثم إذا اتّضح له ما فوقه ممّا رتبته رتبة القمر رأى أفول الأول في مضرب الهوى ، أي بالإضافة إلى ما فوقه أفولا فقال : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( الأنعام : 76 ) فكذلك يترقّى حتى ينتهي إلى ما مثاله الشمس فيراه أكبر وأعلى قابلا للمثال بنوع مناسبة له معه ، والمناسبة مع ذي النقص نقص . وأقول أيضا فمنه من يقول : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( الأنعام : 79 ) ومعنى الذي إشارة مبهمة مناسبة لها ، إذ لو قال قائل ما مثال مفهوم الذي ؟ لم يتصوّر أن يجاب عنه بالمنزّه عن كل مناسبة هو اللّه الحق . ( مش ، 129 ، 22 ) عالم ملكوتي - العالم الملكوتي عالم غيب ، إذ هو غائب عن الأكثرين . والعالم الحسّي عالم الشهادة إذ يشهده الكافة . والعالم الحسّي مرقاة إلى العقلي . فلو لم يكن بينهما اتّصال ومناسبة لانسدّ طريق الترقّي إليه . ولو تعذّر ذلك لتعذّر السفر إلى الحضرة الربوبية والقرب من اللّه تعالى . ( مش ، 70 ، 12 )